الحطاب الرعيني
436
مواهب الجليل
الصبي إذا أحرم بغير إذن وليه فحلله الولي من ذلك الاحرام فلا يجب عليه قضاؤه ، ولا قبل البلوغ ولا بعده ، بخلاف العبد فإن عليه قضاء ما حلله منه سيده في حال الرق إن أذن له السيد في القضاء ، وإن لم يأذن فإذا عتق قال في الشامل : ويقدم حجة القضاء على الفريضة ونصه : وعليه القضاء إذا عتق على المشهور بخلاف الصبي وقدمه على الفرض خلافا فالأشهب انتهى . وقوله : خلافا فالأشهب راجع لقوله : وعليه القضاء لا لقوله : وقدمه . وتبع صاحب الشامل في الجزم بتقديم حجة القضاء على الفرض الشيخ زروق في شرح الارشاد فقال : وعليه القضاء إذا عتق على المشهور بخلاف الصبي ويقدمه على الفرض خلافا فالأشهب انتهى . وكذا جزم ابن الأقطيع في منسكه بأنه يقدم حجة القضاء على الفرض وهو ظاهر كلام التوضيح وسيأتي إن شاء الله مزيد بيان لذلك في فصل الموانع . وما ذكره المصنف من وجوب القضاء على العبد هو قول ابن القاسم : وقال أشهب وسحنون : لا قضاء عليه كالصبي . واختاره ابن المواز والتونسي . اللخمي : الأول هو المشهور . والفرق بين الصبي والعبد أن الصبي ليس من أهل التكليف بخلاف العبد والله أعلم . ص : ( وأمره مقدوره وإلا ناب عنه إن قبلها كطواف لا كتلبية وركوع ) ش : يعني أن الولي إذا أحرم عن الصبي فإنه يأمره أن يأتي من أفعال الحج بما يقدر على فعله ، وما لا يقدر على فعله فإنه ينوب عنه في فعله إن قبل ذلك الفعل النيابة كالطواف والسعي والرمي ، وإن لم يقبل النيابة فإنه يسقط عن الصبي كالتلبية والركوع للاحرام والركوع للطواف . وهذا نحو قوله في التوضيح . قاعدة : إن كل ما يمكن الصبي فعله بنفسه وما لا يمكن فعله فإن قبل النيابة فعل عنه وإلا سقط انتهى . وفيه نظر من وجهه كون فعل الطواف وما أشبهه يقبل النيابة فإن حقيقة النيابة أن يأتي النائب بالفعل دون المنوب عنه . قال في الصحاح : ناب عني فلان أي قام مقامي وليس الامر في الطواف والسعي كذلك بل لا بد أن يطاف به ويسعى محمولا . والأولى أن يقال : ضابط ذلك كل ما يمكن الصبي فعله مستقلا فعله وما لا يمكنه مستقلا فعل به كالطواف والسعي ، وما لا يمكنه فعل مستقلا ولا أن يفعل به فإن قبل النيابة كالرمي فعل عنه وإلا سقط كالتلبية والركوع على المشهور فيهما . وفي كلام ابن عبد السلام إشارة إلى ذلك ونصه : وبالجملة إن كل ما يمكن أن يفعله الصبي فلا يفعل عنه ، وما لا يمكنه فعله مستقلا ولا أن يفعل به والأصل سقوطه كالتلبية . واختلف في الركوع والأشهر سقوطه لما ثبت أنه لا يصلي أحد عن أحد . وقال حمديس وغيره : يركع عنه لأن ركوع الطواف جزاء من الحج الذي تصح النيابة فيه انتهى . وبقي عليه التصريح بأن يقول : وما لا يمكنه فعله